هلال بن محسن الصابي

293

الوزراء

وهؤلاء الرافضة كلّهم أعداؤك ، ورأيهم مع الطالبيين لا معك ولا مع آبائك . وقد وفّر اللّه عليك من ارتفاع ضياع ابن الفرات ما قدره ألف ألف دينار في السنة ، وليس يبلغ أثر تقصيري في تدبيري - على ما يقال لك - هذا القدر ، فكيف وليس الأمر على ما يدّعى ؟ ! وما استعنت إلا بالكفاة الذين كانوا يعملون مع عبيد اللّه بن سليمان والقاسم ابنه ، وابن الفرات بعدهما ، والأمور منتظمة بهم ، وقد أمنت بذلك عدوّا يسعى على أصول الدولة . ولعمري إن ولدى وحاشيتي قد مدّوا أيديهم إلى قبول هدايا العمّال ومرافقهم لأنهم كانوا فقراء ، وعقيب محنة طويلة وعطلة متّصلة ، لكننا ما أخذنا حبّة واحدة من الأصول ، وقد غنينا الآن بما حصل لنا وبلّ أحوالنا ، وسأحلف آنفا على استئناف الأمانة ، واستعمال النزاهة ، وأضبط أولادي وأصحابي عن أخذ درهم واحد . وابن أبي البغل أعظم عداوة لمولانا من ابن الفرات ، لأنه رجل ملحد ، يبطل الإسلام والنبوة ، ويلهو بالقرآن ، ويدّعى الخطأ فيه ، وقد أخرج عيوبه وصنّف فيه كتابا ، فكيف يوثق بمن هذه حاله على الخدمة وقد ضافره جماعة من عمّالى على أمره ، وتربصوا بما قبلهم من الأموال توقّعا لأيامه . وقد بلغني اليوم أنه قال لثقاته : إن أمير المؤمنين قد أنفذ إليه على يد فرج النصرانية صاحبة أمّ موسى خاتمه ، وجعله على ثقة من تقليده في يوم الموكب الأدنى فإن كان ذلك حقّا فقد حضرت دار أمير المؤمنين بعد أن جمعت عند ابني جميع أولادي وأقاربى وكتّابى وأصحابي ، ولم أطلعهم على أمرى ، فإن أراد مولانا وهمّ بالقبض عليهم فنحن في يده ، فيأمر بإنفاذ من يتسلّم الجماعة بعد أن تحرس نفوسنا بكوننا عنده . فقد يجوز أن نستخدم في كتابة السيدة والأمراء ولا نخرج عن الجملة . وأن يفضل « 1 » مولانا بإتمام صنيعته ، وتمكينى من هذا الملحد ابن أبي البغل الذي

--> ( 1 ) أفضل عليه : أناله من فضله وأحسن إليه .